بُني..
إن نجاحات الآخرين لا تُقلل من طُموحاتك. فاجعل ما وصلوا إليه سُؤالًا، تُخبرك الإجابة عن الطريق الذي سلكوه، وما العوائق التي واجهتهم، وكيف تجاوزوها. إن معرفة الطريق، هو الحبل الذي تتمسك به؛ لتصل إلى ما تُريد. والمعادلة المنطقية، هنا: ابتعد عن السؤال: لماذا وصلوا؟، مُستبدلًا إياه بـ: كيف وصلوا؟
إن الحسد -الذي يُعنى بأمنية زوال النعمة من الآخرين-، هو "السوسة" التي تنخر جذع طُموحاتك، وتُفسد أحلامك التي دأبت على اصطيادها، باذلًا الجهد، لابسًا التعب. فلا تظن الحسد، سيجعلك ترقى إلى ما تتمناه، بل على العكس، سيجعلك مُنكسرًا، بليدًا، وقلقًا، وسترهق نفسيًا. هُنا، عليك ترويض نفسك على تجاوز هذه المشاعر، وتربية عقلك، وذاتك على الاطمئنان الذي يأخذ بنبضات قلبك إلى حيث الأمنيات للآخرين بالتوفيق، ومزيدًا من الإنجازات.
وأن تتعلم من تجاربهم. إنها مصباح يُنير الطريق لنا، نقتفي أثرهم؛ لتزدهر في تُرابه بُذور أفكارنا، ونفتح لها نافذة، تُشرق من خلالها شمس إنجازاتنا.
بُني..
فيما مضى، كتبت مقالًا، عنونته بـ" تميزك هو تميز لي". وإذا تأملت العنوان -لا شك لديَّ، بأنك ستفهم ما أعنيه، وقد تسألني رغبة في الفهم أكثر، عن سبب كتابته، فأجيبك: أحيانًا تجد من يُقلل من مُنجز أو عمل إبداعي؛ ومن قُدرت صاحبه على تحقيقه-، لإنسان تراه طموحًا؛ لتُشيد به، وتتطفل قليلًا، سعيًا إلى إبراز ما تعرفه عن اجتهاده، ومُثابرته، وما يُميزه، حتى وصل لما وصل إليه -بحسب ما تعرف-. في حين، هي وجهة نظر تحترمها. وعندها ستفضل الصمت.
لا أخفي عليك، جلست بيني وبين نفسي، أسألها مرارًا: لماذا لا نتمنى للآخرين النجاح، وأين تكمن المشكلة؟ بعد بُرهة من الوقت، وصلت إلى نتيجة، أراها واقعية -على أقل تقدير بالنسبة لي-، ولا أعلم، أهي واقعية بالنسبة إليك، أم لا. إن المشكلة تكمن في داخلنا، عبر آفة الحسد التي نُعاني منها، عن الغيرة السلبية التي خدشت صفاء أرواحنا.
بُني..
إن الله سبحانه وتعالى، يُقسم الأرزاق على عباده، كل له رزقه الذي قسمه، وتفضل به الله عليه. من يكره نجاح الآخرين، ويُحدق فيما بين أيديهم، مُتمنيًا فشلهم، فلن يجني من الشوك العنب، كل ما سيجنيه الألم الداخلي الذي سيرهقه، ويُجمد خُطاه، وكأنه مصداقًا إلى القول: مكانك سر. حتى إن أحرز إنجازًا، فإنه لن يشعر بلذته، ولن يكون سعيدًا به؛ لأنه أشغل نفسه بالآخرين.
بُني..
الأمر الذي ينبغي التنبه إليه، أن نسع إلى تطهير أرواحنا من هذه الآفات؛ لتغدو صافية، كمرآة، تعكس الجمال حيثما كانت، وهذا مآله الراحة والاطمئنان. فلا تنظر لقصص الآخرين حاسدًا. واصنع قصتك، وكُن أنت بطلها. وتمسك بهذه العبارة، واجعلها نبراسًا في حياتك: "تميزك هو تميز لي".



